الشيخ باقر شريف القرشي

261

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

« بأبي أنت وأمي يا مودع الاسرار ! ! » « 1 » . 5 - مع هارون الرشيد : ولما اعتقل هارون الرشيد الإمام موسى ( ع ) وبقي في السجن حفنة من السنين امر يوما باحضاره في بلاطه ، فلما حضر واستقر به المجلس التفت إليه هارون وقد نخر الغيظ قلبه قائلا : - يا موسى بن جعفر : خليفتين يجبى لهما الخراج ؟ ! ! . - يا أمير المؤمنين ، أعيذك باللّه ان تبوء بإثمي وإثمك ، وتقبل الباطل من أعدائنا علينا ، فقد علمت أنه قد كذب علينا منذ قبض رسول اللّه ( ص ) بما علم ذلك عندك ، فان رايت بقرابتك من رسول اللّه ( ص ) أن تأذن لي أن أحدثك بحديث أخبرني به أبي عن آبائه عن جدي رسول اللّه ( ص ) : - قد أذنت لك . - أخبرني أبي عن آبائه عن جدي رسول اللّه ( ص ) أنه قال : « ان الرحم إذا مست الرحم تحركت واضطربت » ، فناولني يدك . فرق هارون وزال غضبه فمد إليه يده وجذبه إلى نفسه وعانقه طويلا ثم أدناه منه وقد اغرورقت عيناه بالدموع والتفت إليه قائلا له بنبرات تقطر عطفا : « صدقت ، وصدق جدك ، لقد تحرك دمي ، واضطربت عروقي حتى غلبت علي الرقة ، وفاضت عيناي ، وأنا أريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري منذ حين لم اسأل عنها أحدا ، فان أنت أجبتني عنها خليت عنك ولم اقبل قول أحد فيك ، وقد بلغني انك لم تكذب قط ، فأصدقني عما أسألك مما في قلبي » . - ما كان علمه عندي فاني مخبرك به ، إن أنت آمنتني .

--> ( 1 ) البحار : ( ج 12 ص 283 ) .